السيد محمد باقر الخوانساري

33

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أقول : وهذه الأبيات هي الّتى كتبها الشّيخ يحيى بن سعيد الحلى صاحب « الجامع » إلى ابن عمّه المحقّق صاحب « الشّرايع » و « النّافع » ، لمّا سكت عن وصفه في مجلس الخواجة نصير الدّين الطّوسى ، فسائه ذلك كثيرا ، كما أشير اليه في ترجمة المحقّق رحمه اللّه وحكى أيضا عن الشّيخ نصر اللّه بن مجلى وكان من ثقات أهل السّنة كما قالوه انّه قال : رأيت في المنام علىّ بن أبي طالب عليه الصّلاة والسّلام فقلت : له يا أمير المؤمنين تفتحون مكّة فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثمّ يتمّ على ولدك الحسين عليه السّلام يوم الطّف ما تمّ ، فقال لي أما سمعت ابيات ابن الصّيفى في هذا ؟ فقلت : لا ، فقال : اسمعها منه ، ثمّ استيقظت ، فبادرت إلى دار حيص بيص ، فخرج الىّ ، فذكرت له الرّؤيا ، فشهق وأجهش بالبكاء . وحلف باللّه ان كانت خرجت من فمي أو خطى إلى أحد ، وان كنت نظمتها إلّا في ليلتي هذه ، ثمّ انشدني : ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * فلمّا ملكتم سال بالدّم ابطح وحلّلتم قتل الأسارى ، وطالما * غدونا على الاسرى نعف ونصفح فحسبكم هذا التّفاوت بيننا * وكلّ إناء بالّذى فيه ينضح هذا . وانّما قيل له حيص بيص لانّه رأى النّاس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد ، فقال ما للنّاس في حيص بيص ، فبقى عليه هذا اللّقب ، ومعنى هاتين الكلمتين : الشّدّة والاختلاط ، يقول العرب : وقع النّاس في حيص بيص ، اى في شدّة واختلاط ، وكانت وفاته ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مائة ببغداد ، ودفن من الغد بالجانب الغربى في مقابر قريش ، رحمه اللّه ، وكان إذا سئل عن عمره يقول : أنا أعيش في الدّنيا مجازفة ، لانّه كان لا يحفظ عمره « 1 » وكان يزعم انّه من ولد أكثم بن صيفي التّميمى حكيم العرب ، ولم يترك أبو الفوارس عقبا . كما ذكره أيضا صاحب التّاريخ المتقدّم « 2 » وبالبال الفاترانّ حيص بيص الشّاعر من شعراء الشّيعة الاماميّة الحقّة ، ومذكور في بعض التّراجم المعتبرة وغيرها أيضا بهذه الصّفة ، و

--> ( 1 ) - في الوفيات ؛ مولده ( 2 ) - وفيات الأعيان 2 : 107